الذهبي

205

سير أعلام النبلاء

77 - الفائز بالله * صاحب مصر أبو القاسم عيسى بن الظافر إسماعيل بن الحافظ عبد المجيد بن محمد بن المستنصر بالله العبيدي المصري . لما اغتال عباس الوزير الظافر ، أظهر القلق ، ولم يكن علم أهل القصر بمقتله . فطلبوه في دور الحرم فما وجدوه . وفتشوا عليه وأيسوا منه . وقال عباس لأخويه : أنتما الذين قتلتما خليفتنا ، فأصرا على الانكار ، فقتلهما نفيا للتهمة عنه . واستدعى في الحال عيسى هذا ، وهو طفل له خمس سنين ، وقيل : بل سنتان فحمله على كتفه ، ووقف باكيا كئيبا ، وأمر بأن تدخل الامراء ، فدخلوا ، فقال : هذا ولد مولاكم ، وقد قتل عماه مولاكم ، فقتلتهما به كما ترون . والواجب إخلاص النية والطاعة لهذا الولد . فقالوا كلهم : سمعا وطاعة ، وضجوا ضجة قوية بذلك . ففزع الطفل ، وبال على كتف الملك عباس . ولقبوه الفائز ، وبعثوه إلى أمه ، واختل عقله من حينئذ ، وصار يتحرك ويصرع ، ودانت الممالك لعباس ( 1 ) . وأما أهل القصر ، فاطلعوا على باطن القضية ، أقاموا المآتم على الثلاثة ، وتحيلوا ، وكاتبوا طلائع بن رزيك الأرمني الرافضي ( 2 ) ، والي

--> * الكامل : 11 / 191 ، وما بعدها ، وفيات الأعيان : 3 / 491 - 494 ، العبر : 4 / 156 ، البداية والنهاية : 12 / 242 ، تاريخ ابن خلدون : 4 / 75 - 76 ، خطط المقريزي : 1 / 357 ، النجوم الزاهرة : 5 / 306 - 317 ، تاريخ ابن اياس : 1 / 66 - 67 شذرات الذهب : 4 / 175 . وقد ورد في أغلب المراجع " الفائز بنصر الله " . ( 1 ) " وفيات الأعيان " : 3 / 491 - 492 . ( 2 ) لقب بالملك الصالح . كان شجاعا حازما مدبرا ، أصله من الشيعة الإمامية في العراق ، مات غيلة سنة / 556 / ه‍ له ترجمة في " وفيات الأعيان " : 2 / 526 - 529 .